السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
150
مختصر الميزان في تفسير القرآن
المؤمنون في ايمانهم على تقدير تسليم أن يكون إيمانهم على تقدير تسليم أن يكون إيمانهم باللّه وكتبه شرا ، ولن يكون شرا . فالمراد بالمثوبة مطلق الجزاء ، ولعلها استعيرت للعاقبة والصفة اللازمة كما يستفاد من تقييد قوله : « بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً » بقوله « عِنْدَ اللَّهِ » فإن الذي عند اللّه هو أمر ثابت غير متغير وقد حكم به اللّه وأمر به ، قال تعالى : وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ( النحل / 96 ) ، وقال تعالى : لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ( الرعد / 41 ) ، فهذه المثوبة مثوبة لازمة لكونه عند اللّه سبحانه . وفي الكلام شبه قلب ، فإن مقتضى استواء الكلام أن يقال : إن اللعن والمسخ وعبادة الطاغوت شر من الإيمان باللّه وكتبه وأشد ضلالا ، دون ان يقال : إن من لعنه اللّه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت شر مكانا وأضل إلا بوضع الموصوف مكان الوصف ، وهو شائع في القرآن الكريم كقوله تعالى : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » الآية . وبالجملة فمحصل المعنى أن إيماننا باللّه وما أنزله على رسله إن كان شرا عندكم فأنا أخبركم بشر من دلك يجب عليكم أن تنقموه وهو النعت الذي فيكم . وربما قيل : إن الإشارة بقوله « ذلك » إلى جمع المؤمنين المدلول عليه بقوله « هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا » وعلى هذا فالكلام على استوائه من غير قلب ، والمعنى هل أنبئكم بمن هو شر من المؤمنين لتنقموهم ؟ وهم أنتم أنفسكم ، وقد ابتليتم باللعن والمسخ وعبادة الطاغوت . وربما قيل : إن قوله : « مِنْ ذلِكَ » إشارة إلى المصدر المدلول عليه بقوله « هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا » أي هل أنبئكم بشر من نقمتكم هذه مثوبة وجزاء ؟ هو ما ابتليتم به من اللعن والمسخ وغير ذلك . قوله تعالى : وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ إلى آخر الآية ؛ يشير تعالى إلى نفاق قلوبهم وإضمارهم ما لا يرتضيه اللّه سبحانه في لقائهم المؤمنين فقال : وإذا جاؤكم قالوا آمنا أي أظهروا الإيمان والحال أنهم قد دخلوا عليكم